أبي نعيم الأصبهاني

34

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

لما قدم أهل اليمن زمان أبى بكر وسمعوا القرآن جعلوا يبكون ، قال فقال أبو بكر : هكذا كنا ، ثم قست القلوب . قال الشيخ رحمه اللّه : ومعنى قوله قست القلوب قويت واطمأنت بمعرفة اللّه تعالى . * حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن عزيز ثنا سلامة بن روح عن عقيل . قال قال ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير عن أبيه أن أبا بكر رضى اللّه تعالى عنه خطب الناس فقال : يا معشر المسلمين استحيوا من اللّه عز وجل ، فو الذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعا بثوبى استحياء من ربي عز وجل . رواه ابن المبارك عن يونس نحوه « 1 » . * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا وكيع عن مالك بن مغول عن أبي السفر . قال : مرض أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه فعادوه ، فقالوا : ألا ندعوا لك الطبيب ؟ قال قد رآني . قالوا فأي شيء قال لك ؟ قال قال ( إني فعال لما أريد ) . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو الزنباع ثنا سعيد بن عفير قال حدثني علوان « 2 » بن داود البجلي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف . وعن صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه . قال : دخلت على أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه في مرضه الذي توفى فيه ، فسلمت عليه فقال : رأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل ، وهي جائية وستتخذون ستور الحرير ، ونضائد الديباج ، وتألمون ضجائع الصوف الأزرى كأنّ أحدكم على حسك السعدان ، وو اللّه لئن يقدم أحدكم فيضرب عنقه - في غير حد - خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبى حدثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ، أن أبا بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه كان يقول في خطبته : أين الوضاء ، الحسنة وجوههم ، المعجبون بشبابهم ؟ أين الملوك الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان ، أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب ؟ قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور ، الوحا

--> ( 1 ) في ز ابن المبارك وأنس عن الزهري وأحسبه خطأ . ( 2 ) في ح : علوي .